٢٧
نعالج المعلومات أفضل في دفعات صغيرة
عندما يواجه المستخدم كمية كبيرة من المعلومات في وقت واحد، يصبح من الأصعب عليه معرفة ما الذي يحتاجه الآن وما الذي يمكن تجاهله. لذلك يمكن تقليل الحمل المعرفي من خلال عرض المعلومات على مراحل، وإتاحة التفاصيل عند الحاجة بدل وضعها كلها أمام المستخدم منذ البداية.
ما لاحظته
جاء الأمر من موقف عملي: طلب مني أحد أقاربي أن أبحث له عن طريقة إصدار رخصة بناء. ففتحت صفحة الخدمة في منصة بلدي، ووجدت نفسي أقرأ إحدى عشرة خطوة مفصّلة لأستخرج منها ما هو مطلوب منه هو تحديدًا.
والخطوات الإحدى عشرة تصف أدوار سبعة أطراف: المالك، والمكتب الهندسي المصمم، وشركة الفحص الفني، وفاحص التأمين، وموظف البلدية، والمكتب المشرف، والمقاول. والقارئ الواحد طرف واحد منهم. فالمالك الذي يسأل عن دوره يقرأ إحدى عشرة فقرة ليجد أن دوره خطوتان، والباقي يجري دون تدخّل منه.
وتعرض الصفحة في أسفلها تقييم مستخدميها: 36% ممن أجابوا قالوا إنها أفادتهم، من 135 تعليقًا. وهو تصويت اختياري يميل إلى غير الراضين، فيصلح مؤشرًا لا قياسًا.
ما غيّرته
أضفت سؤالًا واحدًا قبل الخطوات: ما دورك في هذا الطلب؟ مع خيار افتراضي هو المالك، لأنه صاحب الطلب وأكثر من يفتح الصفحة. فتحوّلت إحدى عشرة خطوة عامة إلى خطوتين تخصّان القارئ، وبقيت التسع الباقية خلف سطر واحد قابل للفتح، معروضة بأسمائها ومن يقوم بها.
ولم أحذف شيئًا. خيار "عرض الكل" يعيد الصفحة إلى ترتيبها الحالي، لأن المسألة ترتيب أولوية العرض لا إنقاص المحتوى.
وعالجت الأقسام التي تعلن ولا تجيب، فجعلت قسم التكلفة يعطي نطاقًا يبني توقعًا ثم يحيل إلى الحاسبة لمن أراد الدقة. والفرق أن القارئ يخرج بشيء من القسم بدل أن يخرج بإحالة.
ما لم أفعله
لم أُجرِ بحثًا على مستخدمي المنصة، ولا أعرف نسب الأدوار بين قرّاء الصفحة. وقد بنيت التقسيم على قراءة المحتوى نفسه، وهو اجتهاد لا يغني عن البحث الذي يشترطه المبدأ. وللجهات الحكومية قيود تنظيمية قد تفرض عرض بعض المحتوى كاملًا، وهي قيود لا تظهر من خارج المنتج.
الدروس المستفادة
اعرض ما يخصّ هذا القارئ لا ما يخصّ الخدمة. الصفحة التي تخاطب سبعة أطراف بصوت واحد ترهق سبعتهم.
لا تعدّ النقرات. المستخدم لا ينتبه إليها ما دامت كل خطوة تعطيه ما يكفيه ليكمل.
القسم الذي يُعلن عن وجود جواب ولا يعطيه عبء بلا مقابل. املأه أو احذفه.
