٢٩
الذهن يشرد ثلث الوقت
يشرد ذهن الإنسان عن مهمته نحو ثلث وقته، وهو يقدّر أن ذلك يحدث في عُشره فقط. وفي المهام الرتيبة ترتفع النسبة أكثر، حتى قُدّرت في القيادة على طريق خالٍ بنحو 70%.
والشرود غير أحلام اليقظة. أحلام اليقظة انصراف كامل إلى تخيّل شيء آخر، أما الشرود فأن تكون في المهمة ثم تنزلق إلى التفكير في أمر لا يتصل بها، ثم تعود دون أن تلاحظ أنك غادرت. وهذا الجهل بالمغادرة هو موضع المشكلة، إذ تمرّ المعلومة أمام العين ويُظن أنها قُرئت.
ومعنى ذلك للمصمم أن الانتباه المتصل ليس حالة يُبنى عليها. والسؤال الذي يحدد جودة التصميم ليس كيف نُبقي المستخدم منتبهًا، فذلك خارج عن قدرة أي واجهة، بل ماذا يجد حين يعود.
ما بنيته
نموذج حجز رحلة في ثلاث شاشات: المستخدم في الخطوة 3 من 5، ثم مكالمة واردة تقطع عليه، ثم عودته بعد فترة.
في شاشة العودة أربعة قرارات:
الحفظ تلقائي عند الخروج، بلا زر ولا سؤال، لأن المستخدم لم يقرر أن يغادر أصلًا حتى يُطلب منه أن يحتاط قبل مغادرته.
وإشعار يخبره أن مسودته محفوظة، لأن أول ما يخطر لمن عاد إلى نموذج طويل هو السؤال عمّا إذا كان ما أدخله قد ضاع.
ونقاط على الحقول غير المكتملة، فما كان يتطلب مراجعة الحقول حقلًا حقلًا صار يُدرَك بنظرة.
وعودة إلى الخطوة الثالثة لا الأولى. وهذا أبسط القرارات وأكثرها إهمالًا في الواقع، وتفريغ النموذج عند العودة تحويل لشرود عابر إلى خسارة كاملة.
ملاحظة
الشرود ليس عطبًا يُعالَج بالتصميم. لا تملك الواجهة أن تمنع ذهنًا من الانصراف، ومحاولة ذلك تنتهي غالبًا إلى تنبيهات ومقاطعات تزيد الحمل ولا تعيد الانتباه. ما تملكه الواجهة أن تجعل العودة رخيصة.
